كتاب يكشف دهاليز جائزة نوبل
ويضيء على شخصية صاحبها
نشر في قاب قوسين في 11/04/2017
نشر في قاب قوسين في 11/04/2017
رحمن
خضير عباس*
لعل
الكتابة عن جائزة نوبل وخفاياها أمر ليس بالهيّن ، لأنّ ذلك يفترض قدرا كبيرا من
المثابرة، والصبر ، والتأمل ومراجعة المصادر، والتحري عن بعض الخفايا،
حتى اذا تطلب الأمر إجراء حوارات أو مقابلات مع بعض أعضاء الأكاديمية السويدية
المختصة بتوزيع الجوائز. وهذا ما إضطلع به الكاتب طالب عبد الامير ، وهو
يقدّم كتابه الموسوم بـ " نوبل ومثالية الأدب" والذي
تطلب منه جهدا كبيرا. ومراجعات ليست بالقليلة.
وطالب عبد الأمير عراقي مغترب منذ نَيَّف وأربعين عاما. وهو شاعر وأديب
وإعلامي، حاصل على شهادة الدراسات العليا في الاعلام والإتصالات. عمل لأكثر من
عشرين عاما كمحرر ومنتج للبرامج في القسم العربي للإذاعة السويدية. وهذا مايُفسر
حجم إنشغاله بموضوعة نوبل وإشكالاتها
يتحدث الكاتب عن حياة الفرد نوبل منذ طفولته حتى موته. ذلك الطفل الذي ولد
في عصر التحولات العلمية ، لذلك وجد نفسه منهمكا في تفعيل الطبيعة المحيطة به من
خلال إدراكه لقوانينها حتى وصلت ابتكاراته قبيل موته الى ثلاثمائة ابتكار في
المجالات العلمية المختلفة ،تركها لخدمة الانسانية، فساهمت في تغيير وجه
العالم . لكن الاختراع الأكثر شهرة والذي ارتبط بإسمه ،كان في مجال
التفجيرات الكبيرة التي تساهم في شق الطرق والأنفاق ، لتسهيل البحث عن الثروات
الكامنة في الأعماق . وقد سمّي هذا الاختراع بالديناميت والذي أدى الى خدمة
الانسان. لكن اختراعه هذا قد مرّ بمخاض الخلاف بينه وبين والده الذي كان مخترعا
وصاحب ورشة تصنيع. وقد كان الخلاف حول البراءة الحقيقية للإختراع. والذي حسمته أم
الفريد، السيدة الذكية والمتعلمة التي قالت بان الجهد الحاسم كان لابنها
الفرد. كما ان نوبل الابن دفع ثمنا باهظا بعد انفجار المصنع العائد اليه ،
والذي يمارس فيه بحوثه وتجاربه في ستوكهولم ، وذلك لخطأ غير متوقع فذهب أخوه
الأصغر ضحية لهذا الحادث. وعلى إثره ناصبته الصحافة العداء وأطلقت عليه
نعوتا مختلفة كملك الموت. وحينما انتقل الى فرنسا واجه الأمر نفسه ، حيث إتهمته
بالتجسس الصناعي لصالح ألمانيا فغادرها الى إيطاليا و لم يمكث فيها طويلا .
وحينما تقدمت به السنين بعد التنقل بين البلدان ، يستبدُّ به الحنين أخيرا الى
ستوكهولم. وفي السابع من ديسمبر من عام١٨٩٦ عندما كان منحنيا على طاولة الكتابة
تدلى رأسه ، ولفظ أنفاسه الاخيرة.
